العاملي
296
الانتصار
وتغوط وعرق ونوم وغير ذلك ؟ ؟ وهل هم يسمعوننا نحن أهل دار البوار ؟ ومن أي مسافة ؟ وبأي مقدار في مستوى علو الصوت ؟ وهل هم حاضرون دوما لسماع نداءات أصحابك ؟ فإن قلت . . بل يسمعوننا عند قبورهم فقط . . فما دليلك على هذا الحصر والقصر ؟ ؟ ناهيك عن أنك تكون بذلك قد كفرت نصف قومك . . إذ هم يقولون ( يا علي مدد ) بمناسبة وبغير مناسبة . . فضلا عن أن يكون عند قبره أو عند غيره وماذا إن كان صوت المنادي بزعمك - عند قبر المنادى بزعمك أيضا منخفضا بما لا يكفي لسماعه ؟ بل ماذا إذا اختلطت نداءات الأقوام من الملتفين حول القبر أو الضريح ، فلم يعرف طلب هذا من طلب ذاك ؟ نعوذ بالله من الضلال والزيغ ! وإن قلت . . بل وعند غيرها أيضا ( أي القبور ) طمعا في نفي التهمة عن قومك فأبشر . . فقد انتقصت من قدر معبودك . . إذ من صفات كماله وجماله وجلاله . . أنه يسمع الهمس والصخب . . ويعلم السر والعلن . . لا يغفل ولا ينام . . ويسمع دعاء من دعاه . . ونداء من ناداه . . في أي وقت وفي أي مكان وبأي صوت حتى لو كان ذلك . . مناجاة بالقلب وأئمتك عندها . . لا ينامون ولا يغفلون ! وهو يضرون وينفعون ! وهم حاضرون على الدوام لسماع نداءات المبتدعة واستغاثاتهم ! وهم يسمعون الهمس والمخافتة بالصوت ! وهم يستطيعون سماع أكثر من صوت في آن واحد . . بل والتمييز بين هذا وذاك ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . . على ضيعة الأفهام . . وهنات العقول ، وهذا هو ديدن كل أهل البدع والضلالات . . ما إن حاولوا الخروج من حفرة . . إلا ووقعوا في مطب ! وقد سبقهم كفار قريش بقولهم